ابن هشام الحميري

992

السيرة النبوية

عنك وجهه ، فإذا فعلت ذلك فاعله بالسيف ، فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال عامر بن الطفيل : يا محمد ، خالني ، قال : لا والله حتى تؤمن بالله وحده . قال : يا محمد خالني ، وجعل يكلمه وينتظر من أربد ما كان أمره به ، فجعل أربد لا يحير شيئا ، قال : فلما رأى عامر ما يصنع أربد ، قال : يا محمد خالني ، قال : لا ، حتى تؤمن بالله وحده لا شريك له ، فلما أبى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أما والله لأملأنها عليك خيلا ورجالا ، فلما ولى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم اكفني عامر بن الطفيل . فلما خرجوا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال عامر لأربد : ويلك يا أربد أين ما كنت أمرتك به ؟ والله ما كان على ظهر الأرض رجل هو أخوف عندي على نفسي منك ، وأيم الله لا أخافك بعد اليوم أبدا ، قال : لا أبا لك ! لا تعجل على ، والله ما هممت بالذي أمرتني به من أمره إلا دخلت بيني وبين الرجل ، حتى ما أرى غيرك ، أفأضربك بالسيف ؟ وخرجوا راجعين إلى بلادهم ، حتى إذا كانوا ببعض الطريق ، بعث الله على عامر بن الطفيل الطاعون في عنقه ، فقتله الله في بيت امرأة من بنى سلول ، فجعل يقول : يا بنى عامر ، أغدة كغدة البكر في بيت امرأة من بنى سلول ! قال ابن هشام : ويقال أغدة كغدة الإبل ، وموتا في بيت سلولية . قال ابن إسحاق : ثم خرج أصحابه حين واروه ، حتى قدموا أرض بنى عامر شاتين ، فلما قدموا أتاهم قومهم فقالوا : ما وراءك يا أربد ؟ قال : لا شئ والله ، لقد دعانا إلى عبادة شئ لوددت أنه عندي الآن ، فأرميه بالنبل حتى أقتله ، فخرج بعد مقالته بيوم أو يومين معه جمل له يتبعه ، فأرسل الله تعالى عليه وعلى جمله صاعقة ، فأحرقتهما . وكان أربد بن قيس أخا لبيد ابن ربيعة لامه .